الشنقيطي
119
أضواء البيان
ومعنى هادوا : أي رجعوا بالتوبة إلى الله من عبادة العجل . ومنه قوله تعالى : * ( إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ) * ، وكان رجوعهم عن عبادة العجل بالتوبة النصوح : حيث سلموا أنفسهم للقتل توبة وإنابة إلى الله كما بينه بقوله : * ( فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ) * إلى قوله * ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) * . وقوله : * ( إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في : * ( إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ ) * أي إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أولياء لله ، وأبناء الله وأحباؤه دون غيركم من الناس ، فتمنوا الموت لأن ولي الله حقاً يتمنى لقاءه ، والإسراع إلى ما أعد له من النعيم المقيم ا ه . وفي قوله رحمة الله تعالى علينا وعليه . إشارة إلى بيان زعمهم المجمل في الآية وهو ما بينه تعالى بقوله عنهم وعن النصارى معهم : * ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) * . وقد ردّ زعمهم عليهم بقوله تعالى : * ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) * . ومثل هذه الآية إن زعمتم قوله تعالى : * ( قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الاٌّ خِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * . وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : وقيل المراد بالتمني المباهلة ، والمراد من الآية إظهار كذب اليهود في دعواهم أنهم أولياء الله . وقوله : * ( إِن زَعمْتُمْ ) * مع قوله : * ( إِن كُنتُمْ ) * شرطان يترتب الأخذ منهما على الأول أي فتمنوا الموت ، إن زعمتم ، إن صدقتم في زعمكم ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : إِن كُنتُمْ ) * شرطان يترتب الأخذ منهما على الأول أي فتمنوا الموت ، إن زعمتم ، إن صدقتم في زعمكم ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : * إن تستغيثوا إن تذعروا تجدوا * منا معاقل عز زانها كرم * وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ ) * .